صفي الرحمان مباركفوري
321
الرحيق المختوم
تسلم ، يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً ، وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ، فإن أبيت فإن عليك إثم النصارى من قومك . وقد أورد المحقق الكبير الدكتور حميد اللّه ( باريس ) نص كتاب قد عثر عليه في الماضي القريب - كما أورده ابن القيم مع الاختلاف في كلمة فقط - وبذل الدكتور في تحقيق ذلك النص جهدا بليغا واستعان في ذلك كثيرا باكتشافات العصر الحديث ، وأورد صورته في الكتاب وهو هكذا . بسم اللّه الرحمن الرحيم من محمد رسول اللّه إلى النجاشي عظيم الحبشة ، سلام على من اتبع الهدى ، أما بعد فإني أحمد إليك اللّه الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن ، وأشهد أن عيسى ابن مريم روح اللّه وكلمته . ألقاها إلى مريم البتول الطيبة الحصينة فحملت بعيسى من روحه ونفخه ، كما خلق آدم بيده ، وإني أدعو إلى اللّه وحده لا شريك له ، والموالاة على طاعته ، وأن تتبعني ، وتؤمن بالذي جاءني فإني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وإني أدعوك وجنودك إلى اللّه عز وجل ، وقد بلغت ونصحت ، فاقبل نصيحتي ، والسلام على من اتبع الهدى « 1 » . وأكد الدكتور المحترم أن هذا هو نص الكتاب الذي كتبه النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى النجاشي بعد الحديبية ، أما صحة هذا النص فلا شك فيها بعد النظر في الدلائل ، وأما أن هذا الكتاب هو الذي كتب بعد الحديبية فلا دليل عليه ، والذي أورده البيهقي عن ابن إسحاق أشبه بالكتب التي كتبها النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى ملوك وأمراء النصارى بعد الحديبية ، فإن فيه الآية الكريمة : يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ إلخ كما كان دأبه في تلك الكتب ، وقد ورد فيه اسم الأصحمة صريحا ، وأما النص الذي أورده الدكتور حميد اللّه ، فالأغلب عندي أنه نص الكتاب الذي كتبه النبي صلى اللّه عليه وسلم بعد موت أصحمة إلى خليفته ، ولعل هذا هو السبب في ترك الاسم . وهذا الترتيب ليس عندي عليه دليل قطعي سوى الشهادات الداخلية التي تؤديها نصوص هذه الكتب . والعجب من الدكتور حميد اللّه أنه جزم أنه النص الذي أورده البيهقي
--> ( 1 ) انظر رسول أكرم كي سياسي زندگي ( بالأردو ) ص 108 ، 109 ، 122 ، 123 ، 124 ، 125 ، وفي زاد المعاد : أسلم أنت بدل والسلام على من اتبع الهدى . انظر زاد المعاد 3 / 60 .